يزيد بن محمد الأزدي
46
تاريخ الموصل
الموصل - على الجزية ، ثم فتح المرج وبانهذرا وباعذرا وحبتون وداس وجميع معاقل الأكراد وقردى وبازبدى ، وجميع أعمال الموصل ، فصارت للمسلمين . وقيل : إن عياض بن غنم لما فتح بلدا أتى الموصل ففتح أحد الحصنين ، وبعث عتبة ابن فرقد إلى الحصن الآخر ، ففتحه على الجزية والخراج ، والله أعلم « 1 » . وفيها كان فتح بهرسير والمدائن وحلوان وماسبذان وقرقيسيا . وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت . وكان على حرب الموصل ربعي بن الأفكل ، وعلى خراجها عرفجة بن هرثمة ، وقيل : كان على الحرب والخراج بها عتبة بن فرقد . ثم دخلت سنة سبع عشرة وفي هذه السنة اختطت الكوفة ، وتحول سعد إليها من المدائن . الموصل ثغر من ثغور الكوفة : كانت ثغور الكوفة أربعة : حلوان وعليها القعقاع ، وماسبذان وعليها ضرار بن الخطاب ، وقرقيسيا وعليها عمر بن مالك ، أو عمرو بن عتبة بن نوفل ، والموصل وعليها عبد الله بن المعتم . وكان بها خلفاؤهم إذا غابوا عنها ، فكان خليفة القعقاع على حلوان قباذ بن عبد الله ، وخليفة عبد الله على الموصل مسلم بن عبد الله ، وخليفة ضرار رافع بن عبد الله ، وخليفة عمر عشنق بن عبد الله ، وولى سعد الكوفة بعد ما اختطت ثلاث سنين ونصفا ، سوى ما كان بالمدائن قبلها « 2 » . وفيها فتحت الجزيرة وأرمينية ؛ حيث أرسل سعد بن أبي وقاص العساكر إلى الجزيرة ؛ فخرج عياض بن غنم ومن معه ، فأرسل سهيل بن عدي إلى الرقة ، وقد ارفض أهل الجزيرة عن حمص إلى كورهم حين سمعوا بأهل الكوفة ، فنزل عليهم فأقام يحاصرهم حتى صالحوه ، فبعثوا في ذلك إلى عياض وهو في منزل وسط بين الجزيرة ، فقبل منهم وصالحهم وصاروا ذمة ، وخرج عبد الله بن عتبان على الموصل إلى نصيبين ، فلقوه بالصلح وصنعوا كصنع أهل الرقة ، فكتبوا إلى عياض ؛ فقبل منهم وعقد لهم ، وخرج الوليد بن عقبة فقدم على عرب الجزيرة فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلا إياد بن نزار ؛ فإنهم دخلوا أرض الروم ، فكتب الوليد بذلك إلى عمر ، ولما أخذوا الرقة ونصيبين ضم عياض إليه سهيلا وعبد الله وسار بالناس إلى حران ، فلما وصل أجابه أهلها إلى الجزية
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 2 / 523 ، 524 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 2 / 530 ) .